Vous êtes sur blog de Jurisitetunisie

" N’oublions jamais que la justice est rendue au nom du peuple ... Il ne s’agit pas d’une formule de style, mais d’une exigence qui oblige la conscience de chacun." Pierre Mazeaud RSS suivez nos billets par le fil RSS

رسالة موظفي البنك المركزي إلى المجلس الوطني التأسيسي

تونس، في 7 ديسمبر 2011
السيد رئيس المجلس الوطني التأسيسي
نحن موظفي البنك المركزي التونسي، نعبّر عن عميق انشغالنا لما ورد بمشروع القانون المنظّم للسّلط العمومية المعتزم اقتراحه للمصادقة على المجلس الوطني التأسيسي، وشعورا منا بالمسؤولية تجاه بلادنا وشعبنا ومؤسّستنا نعـُدّ أنّ البنك المركزي التونسي لا يمكن أن يضطلع بمهامه كاملة وعلى أحسن وجه إلاّ إذا كان يتمتع بالإستقلالية الوظيفية والهيكلية اللازمة لاتخاذ قراراته بكلّ حيادية وبمعزل عن كلّ الضغوطات السياسية.
هذا ونعتبر أنّ استقلالية البنك المركزي ليست غاية في حدّ ذاتها بقدر ما هي شرط من الشروط الرئيسية لانجاح السياسة النقدية وتحقيق هدفها الأساسي ألا وهو المساهمة في دفع النمو الإقتصادي مع الحفاظ على استقرار الأسعار. كما أنّها، من ناحية أخرى، شرط من الشروط الأساسية لضمان نجاعة ونجاح سياسة المالية العمومية. هذا، علاوة على أنها ضرورية لقيادة رقابة نزيهة و موضوعية على مؤسسات القرض، عموميّةً كانت أو خاصّةً. ولا يمكن بلوغ كل هذه الأهداف إذا ما كان البنك المركزي تحت وصاية وإشراف أي حكومة كانت.
كما يتجه التنصيص، حسب رأينا، على أن يتم تعيين المحافظ ونائبه وأعضاء مجلس الإدارة من قبل رئيس السلطة التنفيذية بعد المصادقة عليهم من نواب الشعب أي بتدخل سلطتين على الأقل مع تحديد شروط عزلهم.
هذا، وندعو إلى الإرتقاء باستقلالية البنك المركزي التونسي ليصل إلى مستوى تكريس ذلك بالدستور كما هو الحال في عديد البلدان المتقدّمة والصّاعدة ضمانا لحياده ونجاعته في قيادة السياسة النقدية مهما كانت الضغوطات، حفاظا على التوازنات العامّة وخاصّة على استقرار الأسعار بما يحمله هذا الهدف من معاني إذا ما ربطناه بالقدرة الشرائية للمواطن التونسي وبتحفيز الإستثمار.
كما نعتبر وأن استقلالية البنك المركزي منظومة كاملة ومتكاملة تنبني على عدّة عناصر ألا وهي بالأساس :

1- شروط تعيين وعزل محافظ البنك المركزي ونائبه وأعضاء مجلس الإدارة والسلط المكلفة بذلك.
2- استقلالية البنك في مجال تحديده للسياسة النقدية الواجب اعتمادها وأهدافها وآليات قيادتها.
3- استقلالية البنك على المستوى المالي.
كما نعتبر وأنّ هذه الاستقلالية لا يمكن أن تكون مسؤولة إذا لم تخضع البنك المركزي إلى رقابة خارجية وإلى المساءلة عبر :
1- إخضاع محافظ البنك المركزي إلى المساءلة من طرف نواب الشعب عن السياسة المعتمدة من طرف البنك ومدى نجاحه في تحقيق أهدافها وعن السياسة النقدية التي سيتم انتهاجها، كلما اقتضى الأمرذلك.
2- إخضاع حسابات البنك إلى رقابة مراقـبي حسابات خارجيين ومستقلين.
لذا، ندعو نواب الشعب بالمجلس الوطني التأسيسي إلى النظر بحذر لما ورد بمشروع القانون المنظّم للسلط العمومية والذي يُخضِعُ تسمية محافظ البنك المركزي لسلطة رئيس الحكومة المقبل بمفرده.
فهذا التمشي، كما أبرزنا أعلاه، من شأنه أن يهدد استقلالية البنك المركزي وأن يقوض دوره خاصة في هذا الظرف الإقتصادي والإجتماعي الخاص والذي تحتاج فيه البلاد أكثر من أي وقت مضى إلى الحذر في اتخاذ القرارات واعتماد أفضل المعايير الكفيلة بتحقيق الإستقرار النقدي والمالي وتحسين الترقيم السيادي للبلاد ودفع النمو الإقتصادي بها.


Posté le : 09 déc 2011
Tags: ,
Posté dans Uncategorized |