Archives de la catégorie ‘philosophie de droit’
حول حجب المواقع الإباحية
قررت الوكالة التونسية للأنترنت استئناف الحكم الابتدائي الاستعجالي الذي يقضي بحجب جميع المواقع الإباحية متعللة بوجود عوائق تقنية وتأثير ذلك سلبا على جودة خدمات الإنترنت فضلا عن أن الحكم المطعون فيه لم يحدد هذه المواقع ومن ثمة تكون الوكالة غير مؤهلة قانونا لتكييف المواقع بكونها إباحية أو غير ذلك.
وبقطع النظر عن الخوض في مسألة مبدئية وهي مبدأ الحجب الذي عارضه ولا يزال العديد من مستعملي شبكة الأنترنت باعتباره يمثل مساسا من الحرية الفردية خاصة إذا ما كان المتصفح لهذه المواقع يلج إليها بصورة شخصية ومنفردة وليسس هناك دليل قاطع على حصول ضرر مباشر للغير والمجتمع، فإن المسألة القانونية في غاية التعقيد والخطورة.
فهل يمكن لحكم استعجالي أن يتناول مثل هذه المسألة الجوهرية ويقرر حجبا بما يمثله من تحديد لمبدأ الحرية؟ فتحديد مبدأ الحرية العام يقتضي نقاشا في الأصل ويجب أن يرتقي إلى مرتبة القانون كتعبير عن إرادة شعبية جماعية؟
ثم كيف يمكن لمحكمة أن تأذن بحجب مواقع من دون تحديد وتترك ذلك إلى وكالة بما يمثل استقالة القضاء من دوره وترك مهامه لوكالة تتولى بصورة منفردة تحديد صفة الموقع الإباحي من عدمه على ضوء تقديرها الشخصي والذاتي؟
ولعل خطورة المسألة تزداد وضوحا بتحليل تأصيل الدعوى التي كانت سببا في صدور الحكم. هذه المواقع تمثل خطرا على المجتمع؟ على الأخلاق؟ هي تنافي الأخلاق الحميدة والنظام العام.؟
إن مثل هذا التأصيل في غياب مرجعيات فلسفية قانونية واضحة يترك لمجال التعسف بابا واسعا حيث أنه يمكن أيضا المطالبة بحجب مواقع دينية بتعلة كونها تتضمن خطابات ومضامين قد تدفع بشبابنا ومجتمعنا إلى التطرف والإرهاب!!!
من الأكيد أن مداولات المجلس التأسيسي بخصوص الدستور الجديد لتونس ستكون مرجعا هاما لتحديد الخيارات الأساسية والمقومات المرجعية لبلادنا والتي من خلالها يمكن تأصيل مثل هذه الدعاوى.
ولكن باعتبار أننا نعيش في ما يسمى بـ "المؤقت" فانه أصبح غالبا على عديد القضايا المرفوعة السباحة في باب الفعل من أجل الدعاية فكان يدعو ويدّعي ويتداعى ودعوى ودعاء ودعاية لتصبح العملية دعابة.
suivez nos billets par le fil RSS
